السيد كمال الحيدري

63

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

يوجد فيها « أ » . ونحن في الحصول على هذه النسبة الإحصائية لوجود « ب » في حالات وجود « أ » اعتمدنا على الاستقراء أي أننا جرّبنا مجاميع عديدة من حالات وجود « أ » كلّ مجموعة تشتمل على مئة حالة من حالات وجود « أ » فرأينا أن « ب » تكرّر في كلّ مجموعة من تلك المجاميع بنسبة واحد إلى خمسة ، فخرجنا من ذلك بتعميم لهذه النسبة على كلّ مجموعة أخرى تشتمل على مئة حالة من حالات وجود « أ » وعبّرنا عن ذلك في قانون إحصائي يقول : إن « أ » يعقبها « ب » عشرين مرّة في كلّ مئة مرّة . فنحن إذن قمنا بتعميم استقرائيّ للنسبة الإحصائية إلى سائر المجاميع الأخرى التي لم يشملها إحصاؤنا المباشر ، وهذا التعميم الاستقرائي نفسه يحتاج إلى افتراض مبدأ السببية بمفهومها العقلي ولو على مستوى الاحتمال ؛ إذ لو استبعدنا نهائياً فكرة السببية العقلية وآمنّا بالصدفة المطلقة فهذا يعني أن ظهور « ب » عشرين مرّة في كلّ مجموعة من المجاميع التي شملها إحصاؤنا كان مصادفة وبدون أيّ سبب يحتّم ذلك . وفي هذه الحالة لا يمكن أن نعمّم نسبة ظهوره إلى سائر المجاميع الأخرى ، ويفقد الدليل الاستقرائي قدرته على تنمية احتمال هذا التعميم ، لأنّ الصدفة ليس من الضروريّ أن تتكرّر . وهكذا نعرف أنَّ القوانين الإحصائية التي تستخدمها العلوم بدلًا عن التعميمات السببية ليست من وجهة نظر تحليلية للدليل الاستقرائي بديلًا لمبدأ السببية بمفهومه العقلي ، بل إن أيّ قانون إحصائي هو نتيجة استقراء وتعميم استقرائيّ لنسبة التكرر ، وهذا التعميم بدوره يتوقّف على افتراض مبدأ السببية العقلية ولو على مستوى الاحتمال ، لأنّ كلّ تعميم